علم الدين السخاوي

619

جمال القرّاء وكمال الإقراء

تتخذون منه طعاما « 1 » تأكلونه رطبا وَرِزْقاً حَسَناً يعني التمر والزبيب . وزعموا أن قوله عزّ وجلّ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ منسوخ بنسخ إباحة الخمر « 2 » ، وهذا ما ( أردى ) « 3 » ما يقال فيه ! . 7 - وقالوا : - في قوله عزّ وجلّ - قُلِ الْعَفْوَ « 4 » هي منسوخة بفرض الزكاة وحكوا ذلك عن ابن عباس « 5 » . والعفو : القليل الذي لا يظهر في المال نقصه . وقال طاوس : هو اليسير من كل شيء « 6 » . وقال الحسن وعطاء : العفو : ( ما يكون ) « 7 » إسرافا ولا اقتارا « 8 » . وقال مجاهد : العفو : الصدقة عن ظهر غني « 9 » . وقال الربيع : العفو : ما طاب من المال « 10 » ، وكذلك قال قتادة « 11 » .

--> ( 1 ) في بقية النسخ : طعما . ( 2 ) وهي عبارة مكي في الإيضاح ص 166 . وذلك لأن إباحة الخمر لم يكن بخطاب سابق يحله لهم ، ولكن كان مسكوتا عنه ، فجاءت هذه الآية - آية البقرة - تذمه وتنفر منه ، وتقرر بأن ضرره أكبر من نفعه ، توطئة لتحريمه بآية المائدة ، وهذا من حكمة التشريع الإلهي . وهو التدرج في تكليف العباد ، وعدم أخذهم بالطفرة لما اعتادته نفوسهم حيث نشئوا وترعرعوا منذ نعومة أظفارهم على شربها والتلذذ بها ، فجاء الإسلام يحرمها عليهم ، ولكن تدريجيا ، حتى قالوا : انتهينا ، واللّه أعلم . ( 3 ) هكذا في الأصل : ما أردى - بتقديم الراء على الدال - وهو تحريف . ( 4 ) البقرة : 219 . . . . وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ . . . الآية . ( 5 ) أخرجه ابن جرير بسنده عن ابن عباس والسدي . انظر : جامع البيان ( 2 / 367 ) ، ثم رجح خلافه - كما سيأتي - : وانظر الناسخ والمنسوخ لابن حزم الأنصاري ص 28 ، ولابن سلامة ص 84 ، 85 ، ونواسخ القرآن ص 200 . ( 6 ) انظر : جامع البيان ( 2 / 364 ) والدر المنثور ( 1 / 608 ) . ( 7 ) هكذا في الأصل ( ما يكون ) وهو خطأ يحيل المعنى . وفي بقية النسخ : ما لا يكون . ( 8 ) جامع البيان : ( 2 / 364 ، 365 ، 368 ) . ( 9 ) المصدر نفسه ( 2 / 365 ) . ( 10 ) المصدر نفسه . ( 11 ) وهذا سياق مكي بن أبي طالب في الإيضاح ص 168 . قال ابن جرير : وأولى هذه الأقوال : قول من قال : معنى العفو : الفضل من مال الرجل عن نفسه وأهله في مؤنثهم وما لا بد لهم منه ، وذلك هو الفضل الذي تظاهرت به الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالإذن في الصدقة . . اه جامع البيان ( 2 / 365 ) .